عباس حسن
152
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 71 : طريقة تعدية الفعل اللازم الثلاثي من الممكن جعل الفعل الثلاثي اللازم متعديا إلى مفعول به واحد ، أو في حكم المتعدى إليه « 1 » ؛ وذلك بإحدى الوسائل التي سنذكرها ، وكلها قياسىّ ، إلا الأخيرة « 2 » . . . وقبل أن نسردها نشير إلى أمر هامّ ، هو أنّ هذه الوسائل كلها تتشابه في أمر واحد ، يتركز في صلاحية كل منها لتعدية الفعل اللازم . وتختلف بعد ذلك بينها اختلافا واضحا . وناحية الخلاف تتركز أيضا في أن كل وسيلة منها تؤدى مع التعدية معنى خاصّا لا تكاد تؤديه وسيلة أخرى ؛ فواحدة تفيد - مثلا - مع التعدية جعل الفاعل مفعولا به ؛ كهمزة النقل « 3 » . ولهذا أثره في تغيير المعنى الأول « 4 » ، وواحدة تفيد التكرار والتمهل ؛ كالتضعيف ، وهذا تغيير طارئ على المعنى السابق ، وثالثة قد تفيد المشاركة ، ولم تكن موجودة ؛ كتحويل الفعل اللازم إلى صيغة فاعل . . . وهكذا ، مما سيتضح عند الكلام على كل واحدة ، وما تجلبه من المعنى مع التعدية . فإن كان أثر الوسائل من ناحية التعدية واحدا فإن أثرها مختلف من ناحية المعنى . لهذا لا تختار وسيلة منها إلا على أساس أنها - مع تعديتها الفعل - تؤدى معنى جديدا يساير الجملة ، ويناسب الغرض . وعلى هذا الأساس وحده يقع الاختيار على وسيلة دون أختها ؛ فالتي تصلح لمعنى لا تصلح لغيره في الغالب . . . إلا إذا عرف عنها أنها قد تشابه غيرها في تأدية معناه ، كحرف الجر الأصلىّ فإنه يؤدى ما تؤديه همزة النقل أحيانا ؛ نحو : أذهبت العصفور ، وذهبت به . . . وإليك الوسائل :
--> ( 1 ) الذي في حكم المتعدى هو ما يبدو متعديا بحسب المظهر الشكلى اللفظي دون الواقع الحقيقي المعنوي ، ويتضح هذا جليا في الوسيلتين الأخيرتين ( 7 ، 8 ) كما سيجئ عند الكلام عليهما . في ص 159 و 160 . ( 2 ) الأخيرة المقصورة على السماع هي : إسقاط حرف الجر - كما سيجئ في هامش ص 160 - وتلك الوسائل القياسية مستنبطة من الكلام العربي الأصيل الشائع لاستخدامها كسائر القواعد العامة المستنبطة منه ولا يلتفت إلى الرأي القائل إن استخدامها أو بعضها مقصور على السماع ؛ إذ لو كان كذلك ما كان هناك داع لتدوين هذه الوسائل ، ولوجب الاقتصار على المسموع . وهذا غير مقبول إلا في الحالة الأخيرة ، حالة إسقاط حرف الجر - كما سيأتي . أما جعل المتعدى لازما أو في حكمه ، فيجىء الكلام عليه في ص 171 . ( 3 ) إيضاحها في ص 157 ولها إشارة في ص 167 . ( 4 ) كما سيجئ في ص 157 .